محمد الريشهري
19
حكم النبي الأعظم ( ص )
ويدور الحديث في الفصل السابع حول الجهل وأبعاده ، والتحذير من التبلور بمحورية الجهل والوقوع في قبضة المتبلورين حول هذا المحور ، وضرورة اجتناب مثل هؤلاء الأشخاص ، وأخيرا علامة الجهل والمتبلورين حوله ، وبيان من هو الجاهل والتعريف به ، ومن هو المتبلور حول الجهل ، وما الذي يجب أن يفعله الإنسان إذا ما وقع في هذا الفخّ المرئي أو غير المرئي ، وكيف يحرّر نفسه من مصيدة الجهل وأجواء الجهلة الملوّثة بالجهل ؟ وقد جاء كلّ ذلك في أحاديث الفصل الثامن والتاسع والعاشر . وقد دار الحديث بشكل متكرّر في المفاهيم الدينية والمعارف القرآنية عن " الجاهلية الأولى " ، فما هي الجاهلية الأولى ؟ وما هي خصوصياتها ؟ وما هو المفهوم الذي ستكتسبه إذا قارنّاها مع " الجاهلية الجديدة " ؟ وما هي القواعد التي تعتمد عليها ؟ وقد قرّرنا كلّ ذلك في الفصلين الحادي عشر والثاني عشر من هذا الباب ، مع التحذير من أن يعود المجتمع المسلم إلى الجاهلية وتسيطر عليه خصوصية الجهلة ، ونظرة إلى عوامل " الرجعة إلى الجاهليّة " وأرضيّاتها . الباب الثاني : العلم والمعرفة والحكمة تطرّقنا في هذا الباب في البدء وقبل أن ندرج بعض الأحاديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حول " العلم " ، " المعرفة " و " الحكمة " ، إلى المفهوم اللغوي لهذه الكلمات ، ثمّ معنى " العلم " و " المعرفة " من منظار الكتاب والسنّة ، وأوضحنا أنّ العلم والمعرفة استُخدما أحيانا في النصوص الدينية الإسلامية في مفهومهما الحقيقي ، وأحيانا في مفهومهما الاصطلاحي والظاهري . إنّ حقيقة العلم والمعرفة هي نور يوجّه أنواع العلوم والمعارف البشرية المتعارفة والتي تعتبر قشرة العلم ، باتّجاه سعادة الإنسان وتكامله . والخطر الكبير الذي يهدّد المجتمع البشري اليوم هو أنّ قشرة العلم والمعرفة قد نمت ، ولكنّها تفقد اتّجاهها وفلسفتها الحقيقيّين بانفصالها عن اللبّ وحقيقة العلم ، ولذلك فإنّها تُستخدم باتّجاه انحطاط الإنسان .